عبد الملك الجويني
477
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب الجمعة 1356 - الأصل في وجوب الجمعة قوله تعالى : { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } [ الجمعة : 9 ] قيل : أراد بالذكر الخطبة ، وقيل : أراد الصلاة . وروى الشافعي بإسناده عن محمد بن كعب القُرَظي عن رجل من بني وائل أن النبي عليه السلام قال : " تجب الجمعة على كل مسلم إلا المرأة والصبي والمملوك " ( 1 ) وروى أبو الزبير عن جابر : " أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في جمعة من الجمع فقال : أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغلوا ، وصِلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له ، وكثرة الصدقة ، ترزقوا ، وتجبروا ، وتنصروا ، واعلموا أن الله تعالى فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا ، في يومي هذا ، في شهري هذا ، في عامي هذا ، إلى يوم القيامة ، فمن تركها في حياتي أو بعد وفاتي استخفافاً بها ، أو جحوداً لها ، وله إمام عادل أو جائر ، فلا جمع الله شمله ، ولا بارك له في أمره ، ألا لا صلاة له ، ألا لا زكاة له ، ألا لا حج له ، ألا لا برّ له ، إلاّ أن يتوب ، فإن تاب تاب الله عليه " ( 2 ) . وأجمع المسلمون قاطبة على وجوب صلاة الجمعة وإن اختلفوا في التفاصيل .
--> ( 1 ) حديث " تجب الجمعة . . . " رواه أبو داود بلفظ : " الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة ، إلا أربعة : عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " ، ورواه الحاكم ، وصححه غير واحد . ( ر . أبو داود : الصلاة ، باب الجمعة للمملوك والمرأة ، ح 1067 ، التلخيص : 2 / 65 ح 650 ، والمزني عن الشافعي في المختصر : 1 / 130 ، والحاكم : 1 / 288 ) . ( 2 ) حديث : " توبوا إلى الله قبل أن تموتوا . . . " رواه ابن ماجة ، والبيهقي ، على نحو ما ساقه إمام الحرمين ، وقد ضغفه البيهقي ( ر . سنن ابن ماجة : إقامة الصلاة ، باب في فرض الجمعة ، ح 1081 ، وضعيف ابن ماجة للألباني ح : 224 ، وسنن البيهقي : 3 / 171 ) .